السيد محمد باقر الصدر
115
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الدرس التاسع دور الإنسان في حركة التاريخ أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أفضل الصلوات على سيد الخلق محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . قلنا في ما سبق : إنّ اكتشاف الأبعاد الحقيقية لدور الدين في حركة التاريخ والمسيرة الاجتماعية للإنسان ، يتوقّف على تحديد وتقييم دور العنصرين أو الركنين الثابتين في الصيغة ، وهما الإنسان والطبيعة . الآن نتحدث عن الإنسان ، ودور الإنسان في الحركة التاريخية من زاوية مفهوم القرآن الكريم . الإنسان هو الأساس في حركة التاريخ : من الواضح على ضوء المفاهيم التي قرأناها سابقاً أنّ الإنسان أو المحتوى الداخلي للإنسان هو الأساس لحركة التاريخ ، وأ نّنا ذكرنا أنّ حركة التاريخ تتميّز عن كل الحركات الأخرى بأ نّها حركة غائية لا سببية فقط ، ليست مشدودة إلى سببها ، إلى ماضيها ، بل هي مشدودة إلى الغاية ؛ لأنّها حركة هادفة لها علّة غائية متطلّعة إلى المستقبل ، فالمستقبل هو المحرّك لأيّ نشاط من النشاطات التاريخية ، والمستقبل معدوم فعلًا وإنّما يُحرِّك من خلال الوجود الذهني الذي يتمثّل فيه هذا المسقبل .